تغيير ولا (١) تبديل، صيانة للدين الحق إلى آخر الدهر. وذلك مثل صحف إبراهيم ﵇، فإنه (٢) لم يبق بين الناس وصار منسوخاً حكماً وتلاوة: وكما روى أصحاب الشافعي أن مما يتلى في كتاب الله تعالى: "عشر رضعات يحرمن" نسخن بـ "خمس رضعات يحرمن". وهذا عندهم من نسخ التلاوة دون الحكم, لأنه قد بقي. وأما عندنا [فـ] لم يبق تلاوته ولا حكمه (٣).
• وأما نسخ الحكم دون التلاوة، فكثير: فإن عدة الوفاة بالتربص حولاً صار منسوخاً مع بقاء التلاوة (٤). وإمساك الزواني في البيوت (٥)، والإيذاء باللسان (٦): كان حداً، ثم صار منسوخًا وبقيت التلاوة، ونحو ذلك.
• وأما نسخ التلاوة دون الحكم: فهو (٧) أن الرجم كان مشروعاً بكتاب الله تعالى ثم نسخت تلاوته وبقي حكمه، على ما روي عن عمر ﵁ أنه قال: "إن مما يتلى في كتاب الله تعالى: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله، والله عزيز حكيم". وفي رواية عن عمر ﵁ أنه قال: لولا أن الناس يقولون إن عمر زاد على كتاب الله تعالى، لكتبت على حاشية المصحف: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله" (٨). إلا أن الله تعالى صرف قلوب الناس عن حفظه، سوى عمر ﵁، ولا يكون إلا لحكمة بالغة لا نقف عليها.