ففي هذا الحديث نلمس عظمة الرسول ﷺ، وحسن تعليمه وتعامله في هذا الموقف. فهذا شاب يعلم ماذا يعني (الزنا) ولذلك قال يا رسول الله ائذن لي بالزنا! ولا يخفى موقف الصحابة وغيرتهم الشديدة على دين الله ﵃ وأرضاهم، ولكن الرسول ﷺ لم يعامل ذلك الشاب بالزجر كما فعل الصحابة رضوان الله عليهم، ولا قال له إن الله حرم الزنا ورتب على ذلك وعيداً شديداً، كل ذلك لم يفعله ﷺ لأن هذه الأمور مستقرة لدى الشاب ومعلومة لديه. إذاً، كان العلاج النبوي بالمحاورة والإقناع العقلي هو أنجح وسيلة لمثل هذه الحالة، فتأمل هذه الوسيلة في التعليم يتبين لك عظمة المعلم الأول ﷺ
٢- أورد البخاري في صحيحه (١) عن أبي هريرة ﵁ «أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله ولد لي غلام أسود، فقال هل لك من إبل؟ قال نعم، قال ما ألوانها؟ قال حمر (٢) قال: هل فيها من أورق؟ قال نعم، قال فأنى (٣) ذلك؟ قال نزعه عرق (٤) قال: فلعل ابنك هذا نزعه» .