وفي «صحيحه» (¬١) أيضًا عنه: أهلَّ النَّبيُّ ﷺ وأصحابه بالحجِّ ... وذكر الحديث وفيه: فأمر النَّبيُ ﷺ أصحابه أن يجعلوها عمرةً، ويطوفوا ثمَّ يقصِّروا إلا من ساق الهدي، فقالوا: ننطلق إلى منًى وذَكَرُ أحدِنا يقطُر؟ فبلغ النَّبيَّ ﷺ، فقال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما أهديتُ، ولولا أنَّ معي الهديَ لأحللتُ».
وفي «صحيح مسلم» (¬٢) عنه في حجَّة الوداع: حتَّى إذا قدِمنا مكَّة طُفنا بالكعبة وبالصَّفا والمروة، فأمرنا رسول الله ﷺ أن يحلَّ منَّا من لم يكن معه هديٌ، قال: فقلنا: حلُّ ماذا؟ قال: الحلُّ كلُّه، فواقعنا النِّساء، وتطيَّبنا بالطِّيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربعُ ليالٍ، ثمَّ أهللنا يوم التَّروية.
وفي لفظٍ آخر لمسلم (¬٣): «فمن كان منكم ليس معه هديٌ فليحِلَّ، وليجعلْها عمرةً»، فحلَّ النَّاس كلُّهم وقصَّروا، إلا النَّبيَّ ﷺ ومن كان معه هديٌ، فلمَّا كان يوم التَّروية توجَّهوا إلى منًى، فأهلُّوا بالحجِّ.
وفي «مسند البزار» (¬٤) بإسنادٍ صحيحٍ عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ أهلَّ هو وأصحابه بالحجِّ والعمرة، فلمَّا قدِموا مكَّة طافوا بالبيت والصَّفا والمروة، أمرهم رسول الله ﷺ أن يحلُّوا، فهابوا ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «أحِلُّوا، فلولا أنَّ معي الهدي لأحللتُ»، فأحَلُّوا حتَّى حلُّوا إلى النِّساء.