فصل
وأمَّا طوافه بالبيت عند قدومه، فاختُلِف فيه: هل كان على قدمَيه أو كان راكبًا؟
ففي «صحيح مسلم» (¬١) عن عائشة قالت: طاف النبيُّ ﷺ في حجَّة الوداع حول الكعبة على بعيره يستلم الرُّكن، كراهيةَ أن يُضْرَب عنه النَّاس.
وفي «سنن أبي داود» (¬٢) عن ابن عبَّاسٍ قال: قدِمَ النبيُّ ﷺ مكَّة وهو يشتكي، فطاف على راحلته، كلَّما أتى الرُّكنَ استلم الركنَ (¬٣) بمِحْجَنٍ، فلمَّا فرغ من طوافه أناخ فصلَّى ركعتين.
وقال أبو الطفيل: رأيت النبيَّ ﷺ يطوف حول البيت على بعيرٍ يستلم الحجرَ بمِحْجنه (¬٤) ثمَّ يقبِّله. رواه مسلم (¬٥) دون ذكر البعير، وهو عند البيهقي (¬٦) بإسناد مسلم بذكر البعير، وهذا ــ والله أعلم ــ في طواف الإفاضة لا في طواف القدوم، فإنَّ جابرًا حكى عنه الرَّمل في الثَّلاثة الأول وذلك لا يكون إلا مع المشي.