قائمٌ (¬١). فقيل: هذا نسخٌ لنهيه عن الشُّرب قائمًا، وقيل: بل بيانٌ منه لأن النَّهي على وجه الاختيار وتركِ الأولى، وقيل: بل للحاجة، وهذا أظهر.
وهل كان في طوافه هذا راكبًا أو ماشيًا؟ فروى مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن جابر قال: طاف رسول الله ﷺ بالبيت في حجَّة الوداع على راحلته، يستلم الحجر (¬٣) بمِحْجَنِه لأن يراه النَّاس، وليُشْرِفَ، وليسألوه، فإنَّ النَّاس غَشُوه.
وفي «الصَّحيحين» (¬٤) عن ابن عبَّاسٍ قال: طاف النبيُّ ﷺ في حجَّة الوداع على بعيرٍ يستلم الرُّكن بمِحْجَنٍ.
وهذا الطَّواف ليس بطواف الوداع فإنِّه كان ليلًا، وليس بطواف القدوم لوجهين:
أحدهما: أنَّه قد صحَّ عنه الرَّمل في طواف القدوم، ولم يقل أحدٌ قطُّ: رملَتْ به راحلته، وإنَّما قالوا: رَمَلَ نفسه (¬٥).
والثَّاني: قول عمرو بن الشَّرِيد (¬٦): أفضتُ مع رسول الله ﷺ، فما مسَّت