وكنى النبيُّ ﷺ صُهيبًا بأبي يحيى (¬١)، وكنى عليًّا بأبي تراب إلى كنيته بأبي الحسن، وكانت أحبَّ كنيته إليه (¬٢)، وكنى أخا أنس بن مالكٍ وكان صغيرًا دون البلوغ بأبي عُمَير (¬٣).
وكان هديه ﷺ تكنية من له ولدٌ ومن لا ولدَ له، ولم يثبت عنه أنَّه نهى عن كنيةٍ إلا الكنية بأبي القاسم، فصحَّ عنه أنَّه قال: «تَسمَّوا باسْمي، ولا تَكَنَّوا بكُنيتي» (¬٤)، فاختلف النَّاس في ذلك على أربعة أقوالٍ:
أحدها: أنَّه لا يجوز التكنِّي بكنيته مطلقًا، سواءٌ أفردها عن اسمه أو قرنَها به، وسواءٌ محياه وبعد وفاته، وعمدتهم عموم هذا (¬٥) الحديث الصَّحيح وإطلاقه. حكى البيهقي (¬٦) ذلك عن الشَّافعيِّ. قالوا: ولأنَّ النَّهي إنَّما كان لأنَّ معنى (¬٧) هذه الكنية والتَّسمية مختصَّةٌ به ﷺ، وقد أشار إلى ذلك بقوله: «واللَّهِ لا أُعطِي أحدًا ولا أَمنعُ أحدًا، وإنَّما أنا قاسمٌ أضَعُ حيثُ أُمِرْتُ» (¬٨). قالوا: ومعلومٌ أنَّ هذه الصفة ليست على الكمال لغيره.