فما رأيت الناس فرحوا بشيء فرَحَهم به حتى رأيتُ النساء والصبيان والإماء يقولون: هذا رسول الله قد جاء (¬١).
وقال أنس: شهدتُه يوم دخل المدينة، فما رأيت يومًا قطُّ كان أحسنَ ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا، وشهدته يوم مات فما رأيت يومًا قط كان أقبحَ ولا أظلمَ من يوم مات (¬٢).
فأقام في منزل أبي أيوب حتى بنى حُجرته ومسجده.
وبعث رسول الله ﷺ وهو في منزل أبي أيوب زيدَ بن حارثة وأبا رافع ــ وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم ــ إلى مكة، فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه، وسودةَ بنتِ زمعة زوجته، وأسامة بن زيد وأمِّه أم أيمن. وأما زينب فلم يُمكِّنْها زوجُها أبو العاص بن الربيع من الخروج. وخرج عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر وفيهم عائشة، فنزلوا في بيت حارثة بن النُّعمان (¬٣).
فصل
في بناء المسجد
قال الزهري (¬٤): بركت ناقة رسول الله ﷺ عند موضع مسجده، وهو