المغيرة في قريش» (¬١).
وكانت قصتهم في ربيع الأول سنة أربع من الهجرة.
فصل
وأما قريظة فكانت (¬٢) أشدَّ اليهود عداوةً لرسول الله ﷺ وأغلظَهم كفرًا، ولذلك جرى عليهم ما لم يَجرِ على إخوانهم.
وكان سببُ غزوهم أن رسول الله ﷺ لمَّا خرج إلى غزوة الخندق والقوم معه صلح، جاء حُيَي بن أخطب إلى بني قريظة في ديارهم فقال: قد جئتكم بعزِّ الدهر، جئتكم بقريشٍ على سادتها وغطفانَ على قادتها، وأنتم أهلُ الشوكة والسلاح، فهَلُمَّ حتى نناجز محمَّدًا ونفرُغ منه، فقال له رئيسهم: بل جئتني واللهِ بذُلِّ الدهر، جئتني بسحاب قد أراق ماءَه فهو يَرعُد ويَبرُق، فلم يزل يُخادِعه ويَعِده ويُمنِّيه (¬٣) حتى أجابه بشرط أن يدخل معه في حصنه يصيبه ما أصابهم، ففعل ونقضوا عهدَ رسول الله ﷺ وأظهروا سبَّه، فبلغ رسول الله ﷺ الخبر فأرسل يستعلم الأمر، فوجدهم قد نقضوا العهد فكبَّر وقال: «أبشروا يا معشر المسلمين» (¬٤).