الصلاةُ الوسطى بنصِّ رسول الله ﷺ الصحيح الصريح الذي لا مدفع له ولا مطعن فيه، ومجيءُ السنة بالمحافظة عليها والمبادرة إليها والتبكير بها، وأنَّ من فاتته فقد وُتِر أهلُه وماله أو قد حبط عمله، فالذي جاء فيها (¬١) أمر لم يجئ مثلُه في غيرها.
وأما المؤخِّرون لها فغايتهم أنهم معذورون، بل مأجورون أجرًا واحدًا لتمسُّكهم بظاهر النص وقصدِهم امتثالَ الأمر. وأما أن يكون هم المصيبون (¬٢) في نفس الأمر، ومن بادر إلى الصلاة وإلى الجهاد مخطئًا، فحاشا وكلّا! فالذين صلَّوا في الطريق جمعوا بين الأدلة وحصَّلوا الفضيلتين، فلهم أجران، والآخرون مأجورون أيضًا ﵃.
فإن قيل: كان تأخير الصلاة للجهاد حينئذ جائزًا مشروعًا، ولهذا كان عقبَ تأخير النبي ﷺ العصر يوم الخندق إلى الليل، فتأخيرهم صلاةَ العصر إلى الليل كتأخيره ﷺ لها يوم الخندق إلى الليل سواء، ولا سيما فإن (¬٣) ذلك كان قبل شَرْع (¬٤) صلاة الخوف.
قيل: هذا سؤال قوي، وجوابه من وجهين:
أحدهما: أن يقال: لم يثبت أن تأخير الصلاة عن وقتها كان جائزًا بعد بيان المواقيت، ولا دليل على ذلك إلا قصة الخندق، فإنها هي التي استدل