متوشحًا بالسيف في ناس من الأنصار= رأى رسول الله ﷺ في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس، قال: فقال رسول الله ﷺ لسعدٍ: «كأنك تكره ما يصنع الناس؟» قال: أجل والله، كانت أولَ وقعةٍ أوقعها الله بالمشركين وكان الإثخانُ في القتل (¬١) أحبَّ إلي من استبقاء الرجال (¬٢).
ولما بردت الحرب وولَّى القومُ منهزمين قال رسول الله ﷺ: «من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟» فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فأخذ بلحيته فقال: أنت أبو جهل؟ فقال: لمن الدائرة اليوم؟ فقال: لله ولرسوله، هل أخزاك الله يا عدوَّ الله؟ فقال: وهل فوقَ رجلٍ قتله قومُه (¬٣)؟! فقتله عبد الله ثم أتى النبي ﷺ فقال: قتلته، فقال (¬٤): «آللهُ الذي لا إله إلا هو؟» فرددها ثلاثًا ثم قال: «الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعدَه ونصر عبدَه وهزم الأحزاب وحدَه؛ انطلق فأَرِنيه»، فانطلقنا فأريتُه إياه، فقال: «هذا فرعونُ هذه الأمة» (¬٥).