قطعها الله، أم ترون (¬١) أن نؤمَّ البيت فمن صدَّنا عنه قاتلناه؟» فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، إنما (¬٢) جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحدٍ ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي ﷺ: «فروحوا إذًا»، فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي ﷺ: «إن خالد بن الوليد بالغَمِيم في جندٍ (¬٣)
لقريش طليعةً، فخُذُوا ذات اليمين»، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقَتَرةِ الجيش (¬٤) فانطلق يركض نذيرًا لقريش.
وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنيَّة التي يُهبَط عليهم منها بركت راحلته فقال الناس: حَلْ! حَلْ! فألحَّت، فقالوا: خلأت القصواء خلأت القصواء! فقال النبي ﷺ: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابسُ الفيل»، ثم قال: «والذي نفسُ محمدٍ بيده لا يسألوني خطةً يعظِّمُون فيها حرمات الله إلا أعطيتُهموها»، ثم زجرها فوثبت به، فعَدَل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثَمَدٍ قليلِ الماء إنما يتبرَّضه الناس تبرُّضًا (¬٥)، فلم يلبث الناس