فلما قدم رسول الله ﷺ أمر أصحابه فقال: «اكشفوا عن المناكب واسعَوا في الطواف» (¬١)، ليرى المشركون جَلَدهم وقوتهم، وكان يُكايدهم بكل ما استطاع، فوقف أهل مكة الرجالُ والنساء والصبيان ينظرون إلى رسول الله ﷺ وأصحابه وهم يطوفون بالبيت، وعبد الله بن رواحة بين يدي رسول الله ﷺ يرتجز متوشحًا بالسيف يقول:
خَلُّوا بني الكفار عن سبيله ... قد أنزل الرحمنُ في تنزيله
في صحفٍ تتلى على رسوله ... يا رب إني مؤمن بقيله
إني رأيت الحقَّ في قبوله ... اليوم نَضرِبْكم على تأويله
ضربًا يزيل الهامَ عن مقيله ... ويُذهل الخليلَ عن خليله (¬٢)
وتغيَّب رجال من المشركين أن ينظروا إلى رسول الله ﷺ حنقًا وغيظًا، فأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثًا، فلما أصبح من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العُزَّى، ورسولُ الله ﷺ في مجلس الأنصار يتحدث مع سعد بن عبادة، فصاح حويطب: نناشدك اللهَ والعقدَ لمَّا خرجتَ من