وهمَّ فَضالةُ بن عمير بن المُلوَّح أن يقتل رسولَ الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فلما دنا منه قال رسول الله ﷺ: «أفضالة؟» قال: نعم فضالة يا رسول الله، قال: ماذا كنت تحدِّث به نفسك؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله، فضحك النبي ﷺ ثم قال: «استغفرِ الله»، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه، وكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق الله شيئًا أحبَّ إليَّ منه، قال فضالة: فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأةٍ كنت أتحدث إليها فقالت: هلُمَّ إلى الحديث فقلت: لا، يأبى الله عليكِ والإسلام.
لو قد رأيتِ محمدًا وقبيلَه ... بالفتح يوم تكسَّر الأصنامُ
لرأيتِ دين الله أضحى بيِّنًا ... والشركُ يَغشى وجهَه الإظلامُ (¬١)
وفرَّ يومئذ صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل، فأما صفوان فاستأمن له عُمَير بن وهب الجُمَحي رسولَ الله ﷺ فأمَّنه، وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة، فلحقه عمير وهو يريد أن يركب البحر فردَّه، فقال (¬٢): اجعلني بالخيار شهرين، فقال: «أنت بالخيار أربعة أشهر» (¬٣). وكانت أم حكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل فأسلمت واستأمنت له