طلحة يومئذ: «أوجب طلحة» (¬١)، ورُفع إلى النبي ﷺ رجل وقالوا: يا رسول الله، إنه قد أوجب، فقال: «أعتقوا عنه» (¬٢).
وفي الحديث الصحيح: «أتدرون ما المُوجِبتان؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار» (¬٣).
يريد أن التوحيد والشرك رأس الموجبات وأصلها، فهما بمنزلة السم القاتل قطعًا والتِرياق المُنجي قطعًا.
وكما أن البدن قد تعرض له أسباب رديَّة لازمة توهن قوَّتَه وتُضعفها، فلا ينتفع معها بالأسباب الصالحة والأغذية النافعة، بل تحيلها تلك الموادُّ الفاسدة إلى طبعها وقوتها، فلا يزداد بها إلا مرضًا، وقد تقوم به موادُّ صالحةٌ وأسباب موافقة توجب قوته وتمكُّنه من الصحة وأسبابِها، فلا تكاد تضرُّه الأسباب الفاسدة، بل تحيلها تلك المواد الفاضلة إلى طبعها= فهكذا موادُّ