قالوا: وأما قولكم: إن الحرم لا يعيذ من انتهك فيه الحرمة إذا (¬١) أتى فيه ما يوجب الحد فكذلك اللاجئ إليه، فهو جمع بين ما فرق الله ورسوله والصحابة بينهما؛ فروى الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق (¬٢)، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: «من سرق أو قتل في الحل ثم دخل الحرم فإنه لا يجالَس ولا يكلَّم ولا يُؤوى (¬٣) حتى يخرج فيؤخذَ فيقامَ عليه الحد، وإن قتل أو سرق في الحرم أقيم عليه في الحرم».
وذكر الأثرم (¬٤) عن ابن عباس أيضًا: «من أحدث حدثًا في الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه من شيء».
وقد أمر الله سبحانه بقتل من قاتل في الحرم فقال: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١].
والفرق بين اللَّاجئ والمُنتهِك فيه من وجوه: