وقوله في اللفظ الآخر: «ولا يخبط شوكها» صريحٌ أو كالصريح في تحريم قطع الورق، وهذا مذهب أحمد. وقال الشافعي: له أخذه (¬١)، ويُروى عن عطاء (¬٢). والأول أصح لظاهر النص والقياس، فإن منزلته من الشجرة منزلة ريش الطائر منه، وأيضًا فإن أخذ الورق ذريعة إلى يبس الأغصان فإنه لباسها ووقايتها.
فصل
وقوله ﷺ: «ولا يختلى خلاها» (¬٣)، لا خلاف أن المراد من ذلك ما نبت بنفسه دون ما أنبته الآدميون، ولا يدخل اليابس في الحديث، بل هو للرطب خاصةً، فإن الخَلَى بالقصر الحشيش الرطب ما دام رطبًا، فإذا يبس فهو حشيش، و «أَخْلت الأرض»: كَثُر خلاها، و «اختلاء الخلى»: قَطْعُه، ومنه الحديث: كان ابن عمر يختلي لفرسه (¬٤) (¬٥)، ومنه سميت المِخلاة وهي وعاء الخلى.
والإذخر مستثنًى بالنص، وفي تخصيصه بالاستثناء دليل على إرادة العموم فيما سواه.