ألْفَوا بها المغيرة بن شعبة، فاشتد ليبشِّر رسولَ الله ﷺ بقدومهم عليه، فلقيه أبو بكر فقال له: أقسمتُ عليك لا تسبقني إلى رسول الله ﷺ حتى أكونَ أنا أحدِّثه، ففعل فدخل أبو بكر على رسول الله ﷺ فأخبره بقدومهم عليه، ثم خرج المغيرة على (¬١) أصحابه فروَّح الظهرَ معهم وعلَّمهم كيف يُحيُّون رسولَ الله ﷺ، فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية، فلما قدموا على رسول الله ﷺ ضرب عليهم قبةً في ناحية مسجده كما يزعمون.
وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله ﷺ حتى اكتتبوا كتابهم، وكان خالد هو الذي كتبه، وكانوا لا يأكلون طعامًا يأتيهم من عند رسول الله ﷺ حتى يأكلَ منه خالد حتى أسلموا.
وقد كان فيما سألوا رسول الله ﷺ أن يدع لهم الطاغية وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى رسول الله ﷺ عليهم، فما برحوا يسألونه سنةً سنةً ويأبى عليهم حتى سألوه شهرًا واحدًا بعد قدومهم، فأبى عليهم أن يدعها شيئًا مسمًّى، وإنما يريدون بذلك ــ فيما يُظهرون ــ أن يَسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريِّهم، ويكرهون أن يروِّعُوا قومهم بهدمها حتى يَدخلهم الإسلام، فأبى رسول الله ﷺ إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمانها (¬٢).
وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، وأن لا يكسروا