وقد روى الإمام أحمد في «مسنده» (¬١) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ (¬٢) وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: «نزلت في عبد الله بن حُذافة بن قَيس بن عديٍّ، بعثه رسول الله ﷺ في سرية»؛ فإما أن يكون واقعتين، أو يكون حديث علي هو المحفوظ، والله أعلم.
ذكر سرية علي بن أبي طالب إلى صنم طَيِّئٍ ليهدمه في هذه السنة
قالوا (¬٣): وبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب في خمسين ومائةِ رجلٍ (¬٤) من الأنصار على مائة بعيرٍ وخمسين فرسًا، ومعه رايةٌ سوداءُ ولواءٌ أبيضُ إلى الفُلْس وهو صنم طيئ ليهدمه، فشَنُّوا الغارة على مَحَلَّة آل حاتمٍ مع الفجر فهدموه ومَلَؤوا أيديَهم من السبي والنَّعَم والشاء، وفي السبي أخت عدي بن حاتم، وهرب عديٌّ إلى الشام، ووجدوا في خِزانته ثلاثة أسياف وثلاثة أدراع، واستُعمِل على السبي أبو قتادة (¬٥) وعلى الماشية والرِّقَة (¬٦) عبد الله بن عَتِيك، وقَسَم الغنائمَ في الطريق وعَزَل الصفيَّ لرسول الله ﷺ،