بأن يحول بين قلبه وإرادته فلا يمكِّنَه بعدُ مِن إرادته عقوبةً له.
فمن لم يستجب لله ورسوله إذا دعاه حال بينه وبين قلبه، فلا يُمْكنه الاستجابةُ بعد ذلك؛ قال تعالى: ﴿(٢٣) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ﴾ [الأنفال: ٢٤]. وقد صرح سبحانه بهذا في قوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، وقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]، وهو كثير في القرآن.
ومنها: أنه لم يكن يتخلف عن رسول الله ﷺ إلا أحدُ رجالٍ ثلاثة: إما مغموص عليه في النفاق، أو رجل من أهل الأعذار، أو من خلَّفه رسول الله ﷺ واستعمله على المدينة أو خلفه لمصلحة.
ومنها: أن الإمام والمطاع لا ينبغي له أن يُهمل من تخلَّف عنه في بعض الأمور، بل يُذكِّره ليراجع الطاعة ويتوب، فإن النبي ﷺ قال بتبوك: «ما فعل كعب؟» (¬١) ولم يذكر سواه من المتخلِّفين استصلاحًا له ومراعاةً، وإهمالًا للقوم المنافقين.
ومنها: جواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن حميَّةً أو ذبًّا عن الله ورسوله. ومِن هذا طعنُ أهل الحديث فيمن طعنوا فيه من الرواة.