ولا يطوفَ بالبيت عريانٌ»، ثم أردف النبي ﷺ بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن بـ (براءةَ) (¬١)، قال: فأذَّن معنا عليٌّ في أهل منًى يوم النحر بـ (براءةَ)، وأن «لا يحجَّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عُريان».
وفي هذه القصة دليل على أن يومَ الحج الأكبر يومُ النحر.
واختُلف في حجَّة الصديق هذه: هل هي التي أسقطت الفرض أو المُسقطة هي حجة الوداع مع النبي ﷺ؟ على قولين، أصحهما الثاني، والقولان مبنيان على أصلين:
أحدهما: هل كان الحج فُرِض قبلَ عام حجة الوداع أو لا؟
والثاني: هل كانت حجة الصديق في ذي الحجة أو وقعت في ذي القعدة من أجل النسيء الذي كان الجاهلية يؤخرون له الأشهر ويقدمونها؟ على قولين، والثاني قول مجاهد (¬٢) وغيره.
وعلى هذا فلم يؤخر النبي ﷺ الحج بعد فرضه عامًا واحدًا، بل بادر إلى الامتثال في العام الذي فرض فيه، وهذا هو اللائق بهديه وحاله ﷺ، وليس بيد من ادعى تقدُّم فرض الحج سنة ستٍّ أو سبعٍ أو ثمانٍ أو تسعٍ دليلٌ واحد. وغاية ما احتجَّ به من قال: فرض سنة ست قولُه تعالى: ﴿(١٩٥) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ