ولمَّا كان في الإنسان جزءٌ أرضيٌّ وجزءٌ مائيٌّ (¬١) وجزءٌ هوائيٌّ قسَم النَّبيُّ ﷺ طعامه وشرابه ونفَسه على الأجزاء الثَّلاثة.
فإن قيل: فأين حظُّ الجزء النَّاريِّ؟
قيل: هذه مسألةٌ تكلَّم فيها الأطبَّاء وقالوا: إنَّ في البدن جزءًا ناريًّا (¬٢) بالفعل، وهو أحد أركانه وأُسْطُقُصَّاته (¬٣). ونازعهم في ذلك آخرون من العقلاء من الأطبَّاء وغيرهم، وقالوا: ليس في البدن جزءٌ ناريٌّ بالفعل، واستدلَّوا بوجوهٍ:
أحدها (¬٤): أنَّ ذلك الجزء النَّاريَّ إمَّا أن يُدَّعى أنَّه نزل عن الأثير واختلط بهذه الأجزاء المائيَّة والأرضيَّة، أو يقال: إنَّه تولَّد فيها وتكوَّن. والأوَّل مستبعدٌ لوجهين أحدهما: أنَّ النَّار بالطَّبع صاعدةٌ، فلو نزلت لكانت بقاسرٍ من مركزها إلى هذا العالم. الثَّاني: أنَّ تلك الأجزاء النَّاريَّة لا بدَّ في نزولها أن تعبر على كرة الزَّمهرير الَّتي هي في غاية البرد (¬٥)، ونحن نشاهد في