الثَّالث: أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفِن وفسد، فيمرضون.
الرَّابع: أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك، فيحصل لهم بمجاورتهم من جنس أمراضهم (¬١).
وفي «سنن أبي داود» (¬٢) مرفوعًا: «إنَّ من القرَفِ التَّلفَ». قال ابن قتيبة (¬٣): القرَفُ: مداناة الوباء ومداناة المرض (¬٤).
الخامس: حِمْية النُّفوس عن الطِّيَرة والعدوى فإنَّها تتأثَّر بهما، فإنَّ الطِّيرة على من تطيَّر بها.
وبالجملة، ففي النَّهي عن الدُّخول في أرضه: الأمرُ بالحذر والحِمْية، والنَّهيُ عن التَّعرُّض لأسباب التَّلف. وفي النَّهي عن الفرار منه: الأمرُ بالتَّوكُّل والتَّسليم والتَّفويض. فالأوَّل: تأديب وتعليم، والثَّاني: تفويض وتسليم (¬٥).