وعلى أهله، وواحدٌ يحجُمه ويحجُم أهلَه. قال: وقال ابن عبَّاسٍ: قال نبيُّ الله ﷺ: «نعم العبد الحجَّام! يُذهِبُ الدَّمَ، ويخفِّف (¬١) الصُّلبَ، ويجلو عن البصر». وقال: إنَّ رسول الله ﷺ حين (¬٢) عُرِج به ما مرَّ على ملإٍ من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحجامة. وقال: «إنَّ خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة ويوم إحدى وعشرين».
وقال: «إنَّ خير ما تداويتم به السَّعوط، واللَّدود، والحجامة، والمشي». وإنَّ رسول الله ﷺ لُدَّ، فقال: «من لدَّني؟»، فكلُّهم أمسكوا، فقال: «لا يبقى أحدٌ في البيت إلا لُدَّ إلا العبَّاس». قال: هذا حديثٌ غريبٌ. ورواه ابن ماجه.
فصل (¬٣)
فأما منافع الحجامة، فإنَّها تنقِّي سطح البدن أكثر من الفصد. والفصدُ لأعماق البدن أفضل. والحجامة تستخرج الدَّم من نواحي الجلد (¬٤).
قلت: والتَّحقيق (¬٥) في أمرها وأمر الفصد أنَّهما يختلفان باختلاف الزَّمان والمكان والأسنان (¬٦) والأمزجة. فالبلاد الحارَّة والأزمنة الحارَّة والأمزجة الحارَّة الَّتي دمُ أصحابها في غاية النُّضج، الحجامةُ فيها أنفَعُ من الفصد بكثيرٍ