وتُكرَه عندهم الحجامة على الشِّبَع، فإنِّها ربَّما أورثت سُدَدًا وأمراضًا رديَّةً، لا سيَّما إذا كان الغذاء رديًّا غليظًا. وفي أثرٍ: «الحجامة على الرِّيق دواءٌ وعلى الشِّبع داءٌ، وفي سبعة عشر من الشَّهر شفاءٌ» (¬١).
واختيار هذه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتياط والتَّحرُّز من الأذى وحفظًا للصِّحَّة. وأمَّا في مداواة الأمراض فحيثما وُجِد الاحتياجُ إليها وجَب استعمالُها. وفي قوله: «لا يتبيَّغ (¬٢) بأحدكم الدَّم فيقتله» دلالةٌ على ذلك يعني: لئلَّا يتبيَّغَ، فحُذِف حرف الجرِّ مع (أن)، ثمَّ حُذفت (أن) (¬٣). والتَّبيُّغ: الهَيْج. وهو مقلوب البغي، وهو بمعناه فإنَّه بغي الدَّم وهيجانه. وقد تقدَّم أنَّ الإمام أحمد كان يحتجم أيَّ وقتٍ احتاج من الشَّهر.
فصل (¬٤)
وأمَّا اختيار أيَّام الأسبوع للحجامة، فقال الخلال في «جامعه»: أخبرنا حرب بن إسماعيل قال: قلت لأحمد: تُكرَه الحِجامةُ في شيءٍ من الأيَّام؟ قال: قد جاء في الأربعاء والسَّبت.