أنس بن مالكٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «دواءُ عِرق النَّسا أَلْيةُ شاةٍ أعرابيَّةٍ تذاب، ثمُّ تجزَّأ ثلاثة أجزاءٍ، ثمَّ يُشْرَب على الرِّيق في كلِّ يومٍ جزءٌ».
عِرْق النَّساء: وجعٌ يبتدئ من مفصل الورك، وينزل من خلفٍ على الفخذ وربَّما امتدَّ على الكعب (¬١). وكلَّما طالت مدَّته زاد نزوله, وتهزل معه الرِّجل والفخذ (¬٢).
وهذا الحديث فيه معنًى لغويٌّ, ومعنًى طبِّيٌّ. فأمَّا اللُّغويُّ, فدليلٌ على جواز تسمية هذا المرض بعرق النَّسا خلافًا لمن منع هذه التَّسمية وقال: النَّسا هو العرق نفسه, فيكون من باب إضافة الشَّيء إلى نفسه, وهو ممتنعٌ. وجواب هذا القائل من وجهين:
أحدهما: أنَّ العرق أعمُّ من النَّسا, فهو من باب إضافة العامِّ إلى الخاصِّ نحو: كلُّ الدَّراهم أو بعضها (¬٣).
الثَّاني: أنَّ النَّسا هو المرض الحالُّ بالعِرْق, والإضافة فيه من باب إضافة