الرَّابع: أنَّ الثُّلمة محلُّ العيب في القدح، وهي أردى (¬١) مكانٍ فيه، فينبغي تجنُّبه وقصدُ الجانب الصَّحيح؛ فإنَّ الرَّديَّ من كلِّ شيءٍ لا خير فيه. ورأى بعض السَّلف رجلًا يشتري حاجةً رديَّةً، فقال: لا تفعل. أمَا علمتَ أنَّ الله نزع البركة من كلِّ رديٍّ (¬٢)؟
الخامس: أنَّه ربَّما كان في الثُّلمة شقٌّ أو تحديدٌ يجرح شفة (¬٣) الشَّارب. ولغير هذه المفاسد (¬٤).
وأمَّا النَّفخ في الشَّراب، فإنَّه يُكْسِبه من فم النَّافخ رائحةً كريهةً يُعاف لأجلها، ولا سيَّما إن كان متغيِّر الفم. وبالجملة، فأنفاس النَّافخ تخالطه. ولهذا جمع (¬٥) ﷺ بين النَّهي عن التَّنفُّس في الإناء والنَّفخ فيه، في الحديث الذي رواه الترمذي (¬٦) وصحَّحه عن ابن عبَّاسٍ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُتَنفَّس في الإناء أو يُنْفَخ فيه.