يثبت نسخُها، ولم تجمع الأمَّةُ على خلافها.
وعلى كلِّ حالٍ، فلا بدَّ أن يخالف حالُها بعد الإحصان حالَها قبله، وإلَّا لم يكن للتَّقييد فائدةٌ، فإمَّا أن يقال قبل الإحصان: لا حدَّ عليها، والسُّنَّة الصَّحيحة تُبطِل ذلك، وإمَّا أن يقال: حدُّها قبل الإحصان حدُّ الحرَّة، وبعده نصفَه، وهذا باطلٌ قطعًا مخالفٌ لقواعد الشَّرع وأصوله، وإمَّا أن يقال: حدُّها (¬١) قبل الإحصان تعزيرٌ وبعدَه حدٌّ، وهذا قويّ (¬٢)، وإمَّا أن يقال: الافتراق بين الحالين في إقامة الحدِّ لا في قدره، وأنَّه في إحدى الحالتين للسَّيِّد، وفي الأخرى للإمام، وهذا أقرب ما يقال.
وقد يقال: إنَّ تنصيصه على التَّنصيف بعد الإحصان لئلَّا يتوهَّم متوهِّمٌ أنَّ بالإحصان يزول التَّنصيف، ويصير حدُّها حدَّ الحرَّة، كما أنَّ الجلد عن البكر زال بالإحصان (¬٣)، وانتقل إلى الرَّجم، فبقي على التَّنصيف في أكمل حالتيها، وهي الإحصان، تنبيهًا على أنَّه إذا اكْتُفي به فيها ففيما قبل الإحصان أولى وأحرى، والله أعلم.
وقضى رسولُ الله ﷺ في مريضٍ زنى ولم يَحْتَمِل إقامةَ الحدِّ، بأن يؤخذ له مئة (¬٤) شمراخٍ، فيُضْرَب بها ضربةً واحدةً (¬٥).