الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية [الممتحنة: ١٠]، فاستحلفها رسولُ الله ﷺ أنَّه لم يُخرِجْها إلا الرَّغبةُ في الإسلام، وأنَّها لم تخرج لحدَثٍ أحدثَتْه في قومها، ولا بغضًا لزوجها، فحلفت، فأعطى رسولُ الله ﷺ زوجَها مهرَها، ولم يردَّها عليه (¬١).
فهذا حكمه الموافق لحكم اللَّه، ولم يجئ شيءٌ ينسخه البتَّة. ومن زعم أنَّه منسوخٌ، فليس بيده إلا الدَّعوى المجرَّدة، وقد تقدَّم بيان ذلك في قصَّة الحديبية (¬٢).
وقال تعالى: ﴿يَذَّكَّرُونَ (٥٧) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا﴾ [الأنفال: ٥٨].
وقال ﷺ: «مَن كان بينه وبين قومٍ عهدٌ فلا يحلَّنَّ عقدًا، ولا يشدَّنَّه حتَّى يمضي أمدُه، أو يَنْبِذ إليهم على سواءٍ» (¬٣). قال الترمذي: حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
ولمَّا أسرت قريشٌ حذيفةَ بن اليمان وأباه أطلقوهما، وعاهدوهما أن لا