إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ﴾ [المائدة: ٨٧]، ولكن في «الصَّحيحين» (¬١) عن علي: «أنَّ رسول الله ﷺ حرَّم مُتعةَ النِّساء».
وهذا التَّحريم إنَّما كان بعد الإباحة، وإلَّا لزم منه النَّسخ مرَّتين، ولم يحتجَّ به على (¬٢) ابن عبَّاسٍ، ولكنَّ النَّظر: هل هو تحريمُ بتاتٍ أو تحريمٌ مثل تحريم الميتة (¬٣) والدَّم، وتحريم نكاح الأمَة، فيباح عند الضَّرورة وخوف العَنَت؟ هذا هو الذي لحظه ابنُ عبَّاسٍ، وأفتى بحلِّها للضَّرورة، فلمَّا توسَّع النَّاس فيها، ولم يقتصروا على موضع الضَّرورة، أمسك عن فتياه ورجع عنها.
فصل
وأمَّا نكاح المُحْرم: فثبت عنه في «صحيح مسلم» (¬٤) من رواية عثمان بن عفَّان قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَنْكِح المحرمُ ولا يُنْكَح».
واخْتُلِف عنه ﷺ، هل تزوَّج ميمونةَ حلالًا أو حرامًا؟ فقال ابن عبَّاسٍ: تزوَّجها محرمًا (¬٥)، وقال أبو رافع: تزوَّجها حلالًا، وكنتُ الرَّسولَ بينهما (¬٦). وقول أبي رافع أرجح لعدَّة أوجهٍ: