وعائشة (¬١).
وفيها مذهبٌ آخر، وهو الفرق بين أزواج النَّبيِّ ﷺ وغيرهنَّ، قال طاوسٌ: كان لأزواج النَّبيِّ ﷺ رضعاتٌ محرِّماتٌ، ولسائر النَّاس رضعاتٌ معلوماتٌ، ثمَّ تُرِك ذلك بعدُ (¬٢).
وقد تبيَّن الصَّحيح من هذه الأقوال، وباللَّه التَّوفيق.
فصل
فإن قيل (¬٣): فما هي الرَّضعة الَّتي تنفصل من أختها، وما حدُّها؟
قيل: الرَّضعة فَعْلةٌ من الرَّضاع، فهي مرَّةٌ منه بلا شكٍّ، كضربةٍ وجلسةٍ وأكلةٍ، فمتى الْتقمَ الثَّديَ فامتصَّ منه، ثمَّ تركه باختياره من غير عارضٍ، كان ذلك رضعةً؛ لأنَّ الشَّرع ورد بذلك مطلقًا، فحُمِل على العرف، والعرف هذا، والقطع العارض لتنفُّسٍ أو استراحةٍ يسيرةٍ، أو لشيءٍ يُلهِيه، ثمَّ يعود عن قربٍ= لا يُخرِجه عن كونه رضعةً واحدةً، كما أنَّ الآكل إذا قطع أكلته بذلك، ثمَّ عاد عن قربٍ، لم يكن ذلك أكلتين بل واحدةً. هذا مذهب الشَّافعيِّ، ولهم فيما إذا قطعت المرضعة عليه ثمَّ أعادته وجهان (¬٤):