الحيض، لا تكون بدونه، فمن أين يلزم أن تكون هي الحيض؟
وأمَّا استدلالكم بحديث عائشة: «طلاق الأمة طلقتان وقرؤها حيضتان» (¬١) فهو حديثٌ لو استدللنا به عليكم لم تقبلوا ذلك منَّا، فإنَّه حديثٌ ضعيفٌ معلولٌ، قال الترمذي: غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يُعْرَف له في العلم غير هذا الحديث، انتهى.
ومظاهر (¬٢) ليس بشيءٍ، مع أنَّه لا يُعرف، وضعَّفه أبو عاصم أيضًا. وقال أبو داود (¬٣): هذا حديثٌ مجهولٌ. وقال الخطّابي (¬٤): أهل الحديث ضعَّفوا هذا الحديث. وقال البيهقي (¬٥): لو كان ثابتًا قلنا به، إلا أنَّا لا نُثبِت حديثًا يرويه من تُجهَل عدالته. وقال الدَّارقطنيُّ (¬٦): الصَّحيح عن القاسم بخلاف هذا، ثمَّ روى عن زيد بن أسلم قال: سئل القاسم عن الأمة كم (¬٧) تُطلَّق؟ قال: طلاقها اثنتان، وعدَّتها حيضتان. قال: فقيل له: أبلغكَ عن النبي ﷺ في هذا؟ فقال: لا.