له سندًا، وإنَّما حكاه عن أحمد عنه، وهذا لا يُقبل عند أهل الظَّاهر ولا يصحُّ، فلم يبقَ معكم أحدٌ من السَّلف إلا رأي ابن سيرين وحده المعلَّق على عدم سنَّةٍ متَّبعةٍ (¬١)، ولا ريبَ أنَّ سنَّة عمر بن الخطَّاب في ذلك متَّبعَةٌ، ولم يخالفه في ذلك أحدٌ من الصَّحابة، والله أعلم.
فإن قيل: كيف تدَّعون إجماع الصَّحابة وجماهير الأمَّة، وقد صحَّ عن عمر بن الخطَّاب أنَّ عدَّة الأمة الَّتي لم تبلغ ثلاثة أشهرٍ (¬٢)؟ وصحَّ ذلك عن عمر بن عبد العزيز (¬٣)، ومجاهد (¬٤)، والحسن (¬٥)، وربيعة (¬٦)، واللَّيث بن سعدٍ (¬٧)، والزُّهريِّ (¬٨)، وبكر (¬٩) بن الأشجّ (¬١٠)، ومالك وأصحابه، وأحمد بن حنبلٍ في إحدى الرِّوايات عنه. ومعلومٌ أنَّ الأشهُرَ في حقِّ الآيسة والصَّغيرة بدلٌ عن الأقراء الثَّلاث، فدلَّ على أنَّ مُبدلَها في حقَّها ثلاثةٌ.