الكلمة (¬١).
وأصحاب (¬٢) الملاحم فركَّبوا ملاحمهم من أشياء:
أحدها: أخبار (¬٣) الكهَّان.
والثَّاني: أخبار منقولة عن الكتب السَّالفة متوارثة بين أهل الكتاب.
والثَّالث: من أمورٍ أخبر نبيُّنا ﷺ بها جملةً وتفصيلًا.
والرَّابع: من أمورٍ أخبر بها من له كشفٌ من الصَّحابة ومن بعدهم.
والخامس: من مناماتٍ متواطئةٍ على أمرٍ كلِّيٍّ أو جزئيٍّ. فالجزئيُّ يذكرونه بعينه، والكلِّيُّ يفصِّلونه بحَدْسٍ وقرائنَ تكون حقًّا أو تُقارِب.
والسَّادس: من استدلالٍ بآثار عُلويَّةٍ جعلها الله سبحانه علاماتٍ وأدلَّةً وأسبابًا لحوادثَ أرضيَّةٍ لا يعلمها أكثر النَّاس، فإنَّ الله سبحانه لم يخلق شيئًا سُدًى ولا عبثًا (¬٤)، وربط سبحانه العالم العُلويَّ بالسُّفليِّ، وجعل عُلويَّه مؤثِّرًا في سُفليِّه دون العكس، فالشَّمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، وإن كان كسوفهما سببًا لشرٍّ (¬٥) يحدث في الأرض؛ ولهذا شرع سبحانه تغيير الشَّرِّ عند كسوفهما مما (¬٦) يدفع ذلك الشَّرَّ المتوقَّع من الصَّلاة