فقرَنَ الهَجْرَ بالابتكار. والرَّواحُ عندهم: الذهاب والمضي. يقال: راح القوم إذا خفُّوا ومرُّوا أيَّ وقت كان.
وقوله ﷺ: «لو يعلم الناسُ ما في التهجير لَاسْتَبقُوا إليه» أراد التبكير إلى جميع الصلوات، وهو المضيُّ إليها في أول أوقاتها. قال الأزهري: وسائر العرب يقولون: هجَّر الرجلُ، إذا خرج بالهاجرة. وروى أبو عبيد عن أبي زيد: هجَّر الرجلُ، إذا خرج بالهاجرة. قال: وهي نصف النهار.
ثم قال الأزهري: أنشدني المنذري (¬١) فيما روى لثعلب عن ابن الأعرابي في «نوادره» قال: قال جِعْثِنَة (¬٢) بن جوَّاس الرَّبَعي في ناقته:
هل تذكرين قسَمي ونَذْري ... أزمانَ أنتِ بعَرُوضِ الجَفْرِ (¬٣)
إذ أنتِ مِضْرارٌ جوادُ الحُضْرِ ... عليَّ إن لم تنهَضي بوِقْرِ (¬٤)
بأربعين قُدِّرتْ بقَدْرِ ... بالخالديِّ لا بصاعِ حَجْرِ (¬٥)