أذِن الله لشيءٍ ما أذِن لنبيٍّ (¬١) حسَنِ الصوت يتغنَّى بالقرآن، يجهَر به» (¬٢).
قال الطبري (¬٣): وهذا الحديث أبيَنُ البيان أنَّ ذلك كما قلنا. ولو كان كما قال ابن عيينة ــ يعني: يستغني به عن غيره ــ لم يكن لذكر حُسنِ الصَّوت والجَهْرِ به معنًى. والمعروف في كلام العرب أنَّ التغنِّي إنما هو الغناء الذي هو حُسن الصوت بالترجيع. قال الشاعر (¬٤):
تغَنَّ بالشِّعر إمَّا كنتَ قائله ... إنَّ الغناء لهذا الشعر مضمارُ
قال: وأما ادعاء الزاعم (¬٥) أن «تغنَّيت» بمعنى «استغنيت» فاشٍ (¬٦) في كلام العرب، فلم نعلم أحدًا من أهل العلم بكلام العرب قاله.
وأما احتجاجه لتصحيح قوله بقول الأعشى (¬٧):
وكنتُ امرأً زَمنًا بالعراق ... عفيفَ المناخ طويلَ التَّغَنْ
وزعم أنه أراد بقوله: «طويل التغنِّي»: طويل الاستغناء= فإنه غلط منه.