لهم وجُنَّةً.
وكان هدي رسول الله ﷺ فيه أكملَ هديٍ (¬١)، وأعظمَه تحصيلًا (¬٢) للمقصود، وأسهلَه على النُّفوس.
ولمَّا كان فَطْم النُّفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشقِّ الأمور وأصعبها عليها، أُخِّر (¬٣) فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة، لمَّا توطَّنت النُّفوس على التَّوحيد والصَّلاة، وأَلِفتْ أوامرَ القرآن، فنُقِلتْ إليه بالتَّدريج.
وكان فرضه في السَّنة الثَّانية من الهجرة، فتوفِّي رسول الله ﷺ وقد صام تسع رمضاناتٍ (¬٤)، وفُرِض أوَّلًا على وجه التَّخيير بينه وبينَ أن يطعمَ كلَّ (¬٥) يومٍ مسكينًا، ثمَّ نُقل عن (¬٦) ذلك التَّخيير إلى تحتُّم الصَّوم (¬٧)، وجُعل الإطعام للشَّيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا الصِّيام، فإنَّهما يفطران ويطعمان عن كلِّ يومٍ مسكينًا (¬٨)، ورُخِّص للمريض والمسافر أن يفطرا ويقضيا، وللحامل