فعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ حيث يقول: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين (١) وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه» (٢) .
قال ابن بطال: (في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله ﷺ وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد لهم..) (٣) .
ومن خلال ما تقدم من أدلة يبدو لي - والله أعلم- أن الأدلة الواردة في النهي عن التجسس إنما هي خاصة بمن لم يجاهر بالمعصية، أما من يعلن معصيته ويجاهر بها، فإنه يشرع للمحتسب الاحتساب عليه، وذلك لردعه وكف شره.
يؤيد ذلك ما رواه الإمام مالك بن أنس عن زيد بن أسلم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من أصاب من هذه القاذورات شيئا، فليستتر بستر الله، فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» (٤) .