التحرُّج: الخروج من حرج المخالفة. وبناء (تفعَّلَ) يكون للدُّخول في الشّيء، كـ (تمنَّى) إذا دخل في الأمنية، و (تولَّج في الأمر) ونحوه؛ وللخروج منه، كـ (تحرَّج) و (تحوَّب) و (تأثَّم)، إذا أراد الخروج من الحرج والحوب والإثم.
أراد أنَّ الحرمة هي الخروج من حرج المخالفة وجسارة الإقدام عليها. ولمَّا كان المخالف قسمين جاسرًا وهائبًا قال: (عن المخالفات والمجاسرات).
قال (¬١): (وهو على ثلاث درجاتٍ. الدرجة الأولى: تعظيم الأمر والنهي، لا خوفًا من العقوبة فيكونَ خصومةً للنفس، ولا طلبًا للمثوبة فيكونَ مستشرفًا (¬٢) للأُجرة، ولا مشاهدًا لأحدٍ فيكونَ متزيِّنًا (¬٣) بالمراياة؛ فإنَّ هذه الأوصاف كلَّها شُعَب من عبادة النفس).
هذا الموضع يكثر في (¬٤) كلام القوم. والناس بين معظِّمٍ له ولأصحابه معتقدٍ أنَّ هذا أرفع درجات العبوديَّة (¬٥): أن لا يعبد الله ويقوم بأمره ونهيه خوفًا من عِقابه ولا طمعًا في ثوابه، فإنَّ هذا واقفٌ مع غرضه وحظِّ نفسه، وأنَّ