وكان بعض السلف يصلِّي في اليوم والليلة أربعمائة ركعةٍ، ثمَّ يقبض على لحيته ويهزُّها ويقول: يا مأوى كلِّ سوءٍ، وهل رضيتُك لله طرفة عينٍ؟! (¬١).
وقال بعضهم: آفة العبد رضاه عن نفسه (¬٢). ومن نظر إلى نفسه باستحسان شيءٍ منها فقد أهلكها، ومن لم يتَّهم نفسه على دوام الأوقات فهو مغرور (¬٣).
فصل
قال (¬٤): (الدرجة الثانية: الخجل من العمل مع بذل المجهود، وتوفير الجهد بالاحتماء من الشُّهود، ورؤية العمل في نور التوفيق من عين الجود).
هذه ثلاثة أمور:
خجله من عمله: وهو شدَّة حيائه من الله، إذ لم يَرَ ذلك العمل صالحًا له، مع بذل مجهوده فيه. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠]، قال النبيُّ ﷺ: «هو الرجل يصوم ويصلِّي