فصل
ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة التهذيب والتصفية. وهو سبك العبوديَّة في كِير الامتحان طلبًا لإخراج ما فيها من الخبث والغشِّ.
قال صاحب «المنازل» ﵀ (¬١): (التهذيب: محنة أرباب البدايات، وهو شريعةٌ من شرائع الرِّياضة).
يريد أنَّه صعبٌ على المبتدي فهو له كالمحنة، وطريقةٌ (¬٢) للمرتاض الذي قد مرَّن نفسه حتى اعتادت قبوله وانقادت إليه.
قال (¬٣): (وهو على ثلاث درجاتٍ. الأولى: تهذيب الخدمة أن لا يخالجها جهالة، ولا يشوبها (¬٤) عادة، ولا يقف عندها همَّة).
أي: تخليص العبوديَّة وتصفيتها من هذه الأنواع الثلاثة، وهي: مخالجة الجهالة، وشوب العادة، ووقوف همَّة الطالب عندها.
فإنَّ الجهالة متى خالطت العبوديَّة أوردها العبدُ غيرَ موردها، ووضعها في غير موضعها، وفعلها في غير مستحقِّها، وفعل أفعالًا يعتقد أنَّها صلاح، وهي إفسادٌ لخدمته وعبوديَّته، بأن يتحرَّك في موضع السُّكون، أو يسكن في