فإن لم يحصل له هذا المقام حصل على لطف الصبر وما فيه من حسن العاقبة، كما في الأثر المعروف: «إن استطعت أن تعمل لله بالرِّضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإنَّ في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا» (¬١).
فصل
قال (¬٢): (الدرجة الثالثة: معاينة أزليَّة الحقِّ، ليتخلَّص من محن المقصود (¬٣)، وتكاليف الحمايات، والتعريج على مدارج الوسائل).
قوله: (معاينة أزلية الحق)، أي متى شهد قلبه تفرُّد الربِّ سبحانه بالأزليَّة غاب بها عن الطلب، لتيقُّنه فراغَ الربِّ تعالى من المقادير، وسَبْقِ الأزل بها، وثبوتِ حكمها هناك؛ فيَخلُص (¬٤) من المحن التي تعرض له دون المقصود. ويتخلَّص أيضًا من تعريجه والتفاته وحبس مطيَّته على طرق الأسباب التي يتوصل (¬٥) بها إلى المطالب.
وهذا ليس على إطلاقه، فإنَّ مدارج الوسائل قسمان: وسائل موصلةٌ إلى عين الرِّضا، فالتعريج على مدارجها معرفةً وعملًا وحالًا وإيثارًا هو محض العبوديَّة. ولكن لا يجعل تعريجه كلَّه على مدارجها، بحيث ينسى بها