فصل
ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة الرِّضا.
وقد أجمع العلماء على أنه مستحبٌّ مؤكَّدٌ استحبابُه، واختلفوا في وجوبه على قولين (¬١). وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدَّس الله روحه ــ يحكيهما قولين لأصحاب أحمد. وكان يذهب إلى القول باستحبابه، قال: ولم يجئ الأمر به كما جاء الأمر بالصبر، وإنما جاء الثناء على أصحابه ومدحُهم. قال: وأمَّا ما يُروى من الأثر: «من لم يصبر على بلائي، ولم يرضَ بقضائي، فليتَّخذ ربًّا سواي» (¬٢)، فهذا أثرٌ إسرائيليٌّ، ليس يصحُّ عن النبي ﷺ (¬٣).
قلت: ولا سيّما عند من يرى أنّه من جملة الأحوال التي ليست مكتسبة، وأنه (¬٤) موهبة محضة، فكيف يؤمر به وليس مقدورًا؟
وهذه مسألةٌ اختلف فيها أرباب السُّلوك على ثلاث طرقٍ، فالخراسانيُّون قالوا: إن الرِّضا من جملة المقامات، وهو نهاية التّوكُّل. فعلى