شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» (¬١)، فإنَّ السائلين سألوه فأعطاهم الفضل الذي سألوه، والراضون رضُوا عنه فأعطاهم رضاه عنهم، ولا يمنع الرِّضا سؤالَه أسباب الرِّضا، بل أصحابه ملحُّون في سؤالهم (¬٢) ذلك.
السادس والأربعون: أنَّ النبي ﷺ كان يندب إلى أعلى المقامات، فإن عجز العبد عنه حطَّه إلى المقام الوسط، كما قال: «اعبد الله كأنَّك تراه»، فهذا مقام المراقبة الجامع لمقامات الإسلام والإيمان والإحسان، ثمَّ قال: «فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك»، فحطَّه عند العجز عن هذا إلى مقام العلم باطلاعه (¬٣) ورؤيته ومشاهدته لعبده (¬٤).
وكذا الحديث الآخر: «إن استطعت أن تعمل لله بالرِّضا مع اليقين