والكمال: أن تشهد النِّعمة والمنعم، لأنَّ شكره بحسب شهوده للنِّعمة، فكلَّما كان أتمَّ كان الشُّكر أكمل. والله يحبُّ من عبده أن يشهد نعمه، ويعترف (¬١) بها، ويثني عليه بها، ويحبُّه عليها، لا أن يفنى عنها ويغيب عن شهودها.
وقيل: الشُّكر قيد النِّعم الموجودة، وصيد النِّعم المفقودة.
وشكر العامَّة على المطعم والملبس وقوت الأبدان، وشكر الخاصَّة على التوحيد والإيمان وقوت القلوب (¬٢).
وقال داود: يا ربِّ، كيف أشكرك؟ وشكري نعمةٌ عليَّ مِن عندك تستوجب بها شكرًا، فقال: الآن شكرتني يا داود (¬٣).
وفي أثرٍ آخرَ إسرائيليٍّ: أنَّ موسى قال يا ربِّ، خلقتَ آدم بيديك ونفختَ فيه من روحك، وأسجدت له ملائكتك، وعلَّمته أسماء كلِّ شيءٍ، وفعلتَ وفعلتَ؛ فكيف أطاق شكرك؟ فقال الله ﷿: علم أنَّ ذلك منِّي، فكانت معرفته بذلك شكرًا لي (¬٤).