وفي الحديث الآخر ــ وأظنُّه في «المسند» (¬١) ــ: «إنّ من الخُيلاءِ ما يُحِبُّها الله، ومنها ما يُبغِضها، فالخيلاء التي يحبُّها الله: اختيال الرّجل في الحرب، وعند الصّدقة». فانظر كيف صارت الصِّفة المذمومة عبوديّةً؟ وكيف استحال القاطعُ مُوصِلًا؟
فصاحبُ الرِّياضات والعاملُ (¬٢) على قطعِ أصول هذه الصفات مجتهدٌ على قطع مادة الخُيلاء والكِبر، وهذا قد أقرَّها في موضعها وأعدَّها لأقرانها، وهو مصرِّفٌ لها في مصرفٍ يُعينه (¬٣) على مطلبه يُوصِله إليه.
وكذلك خُلق الحسد فإنه لا يُذَمّ، وهو كالصَّدفَة لدُرَّة الغِبطة والمنافسة، كما قال النبي ﷺ في الحديث (¬٤) الصحيح (¬٥): «لا حسدَ إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالًا فسلَّطه على هَلكَته في الحق، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف (¬٦) النهار». فالحسد يُوصِل إلى المنافسة التي يحبُّها الله ويأمر بها في قوله: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]، فلا