وقال الدّقّاق ﵀: هذا الخُلق لا يكون كماله إلّا لرسول الله ﷺ، فإنّ كلّ أحدٍ يقول يوم القيامة: نفسي نفسي، وهو يقول: «أمّتي أمّتي» (¬١).
وقيل: الفتوّة: كَسْر الصّنم الذي بينك وبين الله تعالى، وهو نفسك (¬٢)، فإنّ الله حكى عن خليله إبراهيم أنّه جعل الأصنام جُذَاذًا (¬٣). فكسر الأصنام له. فالفتى من كسرَ صنمًا واحدًا في الله (¬٤).
وقيل: الفتوّة أن لا تكون خصمًا لأحدٍ (¬٥)، يعني في حظِّ نفسك. وأمّا في حقِّ الله، فالفتوّة: أن تكون خصمًا لكلِّ أحدٍ ولو كان الحبيبَ المصافيا.
وقال التِّرمذيُّ ﵀: الفتوّة أن يستوي عندك المقيم والطّارئ (¬٦).
وقال بعضهم: الفتوّة أن لا يُميِّز بين أن يأكل عنده وليٌّ أو كافرٌ (¬٧).
وقال الجنيد ﵀: الفتوّة كفُّ الأذى وبذل النّدى (¬٨).