فصل
ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة العَزْم، وقد ذكرنا في أوّل الكتاب (¬١) أنّه نوعان:
أحدهما: عزم المريد على الدُّخول في الطّريق، وهو بدايةٌ (¬٢).
والثّاني: عزم السّالك. وهو مقامٌ ذكره صاحب «المنازل» في وسط كتابه في قسم الأصول، فقال (¬٣): (هو تحقيق القصد طوعًا أو كَرهًا).
أمّا قوله: (تحقيق القصد) فهو أن يكون قصده محقّقًا، لا يَشُوبه شيءٌ من التّردُّد.
وأمّا تقسيمه هذا التّحقيق إلى طوعٍ وكَرهٍ فصحيحٌ، فإنّ المختار: تحقيقُ قصدِه طوعًا، وأمّا المُكْرَه (¬٤): فتحقيقُ قصدِه كَرهًا، فإنّه إذا أكره على فعلٍ، وعزم عليه: قد حقّق قصده كرهًا لا طوعًا.
واختلف الفقهاء والأصوليُّون في المكره: هل يسمّى مختارًا أم لا؟ (¬٥).