ومعنى هذا: أنّ عادة النّاس غالبًا التّعريجُ على أوطان الغفلة، وإجابةُ داعي الشّهوة، والإخلاد إلى أرض الطّبيعة. والمريد منسلخٌ عن ذلك. فصار خروجه عنه أمارةً ودلالةً على صحّة الإرادة، فسمِّي انسلاخه وتركه (¬١) إرادةً.
وقيل: نهوض القلب في طلب الحقِّ (¬٢).
ويقال: لوعةٌ تُهوِّن كلَّ روعةٍ (¬٣).
وقال الدّقّاق ﵀: الإرادة لَوعةٌ في الفؤاد، لَدْغةٌ (¬٤) في القلب، غرامٌ في الضّمير، انزعاجٌ في الباطن، نيرانٌ تأجّج في القلوب (¬٥).
وقيل: من صفات المريدين (¬٦): التّحبُّب إلى الله بالنّوافل، والإخلاص في نصيحة الأمّة، والأُنس بالخلوة، والصّبر على مقاساة الأحكام، والإيثار لأمره، والحياء من نظره، وبذْل المجهود في محبوبه، والتّعرُّض لكلِّ سببٍ يُوصِل (¬٧) إليه، والقناعة بالخمول، وعدم قرار القلب حتّى يصل إلى وليِّه ومعبوده (¬٨).