أحسنِ ما معها، ولا يتحيَّزُ إلى طائفةٍ وينأى عن أخرى بالكلِّيّة: إلّا أن لا (¬١) يكون معها شيءٌ من الحقِّ. فهذه طريقة الصّادقين. ودعوى الجاهليّة كامنةٌ في النُّفوس.
ولا أَعنِي بذلك أصغرِيهم ... ولكنِّي أريدُ به الذَّوِينا (¬٢)
سمع النّبيُّ ﷺ في بعض غزواته قائلًا يقول: يا للمهاجرين! وآخر يقول: يا للأنصار! فقال: «ما بالُ دعوى الجاهليّة وأنا بين أظهُرِكم؟» (¬٣).
هذا، وهما اسمان شريفان، سمّاهم الله بهما في كتابه، فنهاهم عن ذلك، وأرشدَهم إلى أن يتداعَوا بالمسلمين والمؤمنين عبادِ الله، وهي الدّعوى الجامعة، بخلاف الدعوى المفرِّقة كالفلانيّة والفلانيّة (¬٤)، فالله المستعان (¬٥).
وقال ﷺ لأبي ذرٍّ: «إنّك امرؤٌ فيك جاهليّةٌ». فقال: على كبرِ السِّنِّ منِّي يا رسول الله؟ قال: «نعم» (¬٦).