الذُّهول هاهنا: هو الغَيبة في المشاهدة بالحال الغالب، المُذْهِل لصاحبه عن التفاتِه إلى غيره. وهذا إنّما ينفع إذا كان مصحوبًا بالاستقامة (¬١)، وهي حفظ حدود العلم، والوقوف معها، وعدم إضاعتها. وإلّا فأحسنُ أحوال هذا الذّاهل: أن يكون كالمجنون الذي رُفِع عنه القلم، فلا يُقتَدى به، ولا يُعاقَب على تركِه الاستقامةَ.
وأمّا إن كان سببُ الذُّهول المُخرِج عن الاستقامة باستدعائه وتكلُّفِه وإرادته: فهو عاصٍ مُفرِّطٌ، مُضيِّعٌ لأمر الله، له حكمُ أمثالِه من المفرِّطين.
وكان شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله تعالى وقدَّس روحَه يقول: متى كان السّبب محظورًا لم يكن السّكرانُ معذورًا.
وقوله: (وملازمة الرِّعاية على تهذيبِ الأدب).
يريد به: ملازمةَ رعايةِ حقوق الله مع التّأدُّب بآدابه، فلا يُخرِجه ذهولُه عن استقامته، ولا عن رعايةِ حقوق سيِّده، ولا عن الوقوف بالأدب بين يديه. والله المستعان.
* * * *